(العوامل المؤثرة في إخفاق العمليات العسكرية على إيران حتى الآن)

منذ انطلاق العملية العسكرية من قبل الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل ضد ايران في 28 / فبراير أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بدء عملية عسكرية مشتركة مع اسرائيل موضح أن الهدف الرئيس يتمثل في إسقاط النظام الإيراني بذريعة اقتراب طهران من امتلاك السلاح النووي فضلا عن اتهامها بقمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة المعارضة للنظام ومع مرور نحو عشرين يوماً على بدء العمليات العسكرية بدأت مؤشرات الإخفاق بالظهور نتيجة عدم تحقيق الأهداف المعلنة الأمر الذي دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تصعيد عملياتهم العسكرية لتشمل استهداف البنى التحتية لقطاع الطاقة في إيران في محاولة لزيادة الضغط على النظام الإيراني وفي هذا السياق يمكن إرجاع إخفاق العملية العسكرية في تحقيق أهدافها إلى مجموعة من الأسباب والعوامل السياسية والعسكرية والاستراتيجية التي أسهمت في إضعاف فاعلية هذه العمليات وعدم قدرتها على حسم الصراع بشكل سريع
- إطلاق الولايات المتحدة الأمريكية أهدافاً عصية التحقيق تمثلت بمحاولة تغيير النظام السياسي الإيراني من الداخل سواء عبر استهداف قيادات النظام لإجبارها على الاستسلام أو من خلال تشجيع تحركات داخلية ضد النظام سواء على شكل انقلاب سياسي أو من خلال دعم الاحتجاجات الشعبية
المعارضة - تتميز بنية النظام السياسي الإيراني بتصميم فريد لا يعتمد على شخص واحد أي بما يُعرف بعقيدة “قطع الرأس لا يؤدي إلى الانهيار وقد تجلّى ذلك بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات أخرى مما يوضح أن استهداف القادة لا يضمن بالضرورة إسقاط النظام ويجعل من فكرة ‘قطع رأس النظام هدفا شبه وهمي لا يؤدي إلى تغيير سياسي جذري في إيران.
- يعتبر النظام السياسي الإيراني هذه الحرب حرب وجود حيث عززت العقيدة الدينية للنظام هذه الرؤية مما أكسبه صلابة واستعدادا للاستمرار في مواجهة الضغوط الخارجية فالمفهوم الديني والسياسي المتجذر في مؤسسات النظام الإيراني زاد من قدرة النظام السياسي الإيراني على الصمود في هذه الحرب
- راهن كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على الشعب الإيراني بوصفه القوة المحركة الأساسية لتغيير النظام السياسي في إيران. ومن الممكن أن يكون هذا الرهان السبب الرئيس والأهم وراء إخفاق أي محاولات عسكرية أو سياسية لتقويض النظام. فالمظاهر اليومية للتأييد والدعم للنظام الإيراني في الشوارع والساحات تشير بوضوح إلى فشل استراتيجية “ورقة الداخل” التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل
- أسفرت الحسابات الخاطئة للولايات المتحدة الأمريكية بشأن العملية العسكرية على إيران عن تداعيات غير متوقعة أبرزها سرعة الرد الإيرانِي واستهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة فضلاً عن إغلاق مضيق هرمز كما أن غياب مشاركة دول أخرى في العملية لم يعطي الغطاء القانوني للحرب على ايران مما ساهم في تعقيد المسار العسكري والسياسي لهذه المواجهة.
رغم تعدد الاسباب التي ساهمت في إخفاق الحرب حتى اللحظة فإن آثارها ستكون عميقة على توازن القوى العالمية وعلى منطقة الشرق الأوسط ففي حال فشل الولايات المتحدة الأمريكية في تحقيق الهدف المعلن من الحرب وهو اسقاط النظام الإيراني ستشهد تراجعًا في مكانتها الدولية وضعفًا نسبيًا في الشرق الأوسط بينما ستتعرض الطموحات التوسعية لإسرائيل لضربة
قوية أما إيران فسيصبح لزامًا عليها إعادة النظر في علاقاتها مع دول الجوار وصياغة سياسات إقليمية جديدة تتلاءم مع المتغيرات التي تستنتج عن هذا الصراع.
الباحث مؤمل عادل عيدان



إرسال التعليق