هل يمتلك المالكي حق الولاية الثالثة دستورياً؟

هل يمتلك المالكي حق الولاية الثالثة دستورياً؟

قبل ظهور فيتو منع نوري المالكي من العودة إلى رئاسة الوزراء، طُرحت في الفضاء العام أسئلة جوهرية أهمها:

هل يمتلك المالكي حق الولاية الثالثة دستورياً؟

الجواب: نعم.

فالدستور العراقي لا ينص على تحديد عدد ولايات رئيس مجلس الوزراء وأنما عمرها فقط، كما أن هذا المنصب غير منتخب مباشرة من الشعب بل هو نتاج توازنات وصراعات داخل الكتلة النيابية الأكبر الفائزة في الانتخابات.

وعليه، فإن المالكي يمتلك شرعية دستورية تخوله السعي لولاية ثالثة غير أن تكرار الولاية في الأنظمة الديمقراطية البرلمانية لا يُمنح بوصفه حقاً مجرداً، بل يُشترط فيه معيار الاستحقاق السياسي، أي النجاح في الإدارة والقدرة على الحفاظ على الاستقرار، واحترام مبدأ تداول السلطة، كما هو الحال في الدول المستقرة مثل ألمانيا، حيث تولت ميركل أربع ولايات في ظل مؤسسات قوية وضوابط فعالة.

وهنا نجد انفسنا أمام تساؤل :

ما هو معيار الاستحقاق السياسي لمنح المالكي رئاسة السلطة التنفيذية؟

وبعيداً عن سرد الكوارث أو الإخفاقات، فإن الإشكالية لا تكمن في النص الدستوري، بل في غياب الشرعية السياسية، إذ إن الكتلة النيابية الفائزة نفسها لا تمنحه القبول السياسي نتيجة الانقسامات داخل الإطار التنسيقي، وتأثير المعطيات الغربية، والهزات الارتدادية الإقليمية، التي أعادت فرز الولاءات بين من يسعى لإثبات الانسجام مع التوجهات الدولية، ومن يعمل على تمديد عمر المصلحة الشخصية تحت غطاء < المصلحة العامة >

وفي هذا السياق، يتضح أن النظام السياسي العراقي نظام هش بامتياز يُدار بالتمنيات والتوافقات الظرفية أكثر مما يُدار بالقيود الدستورية والمؤسساتية التي تشكّل جوهر الديمقراطيات الراسخة فالأحزاب متمركزة حول الزعامات لا الكفاءة، والنخب مُهمشة، والإعلام مستقطَب وتابع، يشرعن الاخفاقات و الإدارات السابقة عبر تفسيرات المؤامرة.

الباحث مقتدى عثمان

إرسال التعليق