(هل تصنع وسائل التواصل وعيًا سياسيًا أم فوضى معرفية؟ قراءة في تجربة الشباب العراقي)

(هل تصنع وسائل التواصل وعيًا سياسيًا أم فوضى معرفية؟ قراءة في تجربة الشباب العراقي)

 

‏المقدمة‏

‏تعدّ التكنولوجيا أحد أهم العوامل المؤثرة على تشكيل الوعي السياسي لدى الشباب في العراق، حيث تؤثر بشكل كبير على آرائهم وحتى على طريقة تفكيرهم، فهي تسيطر على عقول الشباب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. حيث نرى اليوم أن الفئة المستهدفة هي الشباب والمراهقون، وخاصة الفئات العمرية التي تبدأ من (13–30) سنة، لأنهم أكثر تأثراً وأكثر استخداماً لمواقع التواصل الاجتماعي، ويتم التركيز بشدة على الأعمار التي تتراوح بين (13–17)، حيث يمكن استقطابهم بكل سهولة وترسيخ الأفكار لدى الشباب. وهناك تدخل كبير من قبل الإعلام، حيث يعمل على نقل المعلومات الخاطئة التي يمكن أن تُغيّر طريقة تفكير الفرد بموضوع معين، ويهدف هذا المقال الى طرح العديد من التساؤلات .

‏أولًا: هل يؤثر الإعلام على الشباب في مواق التواصل الاجتماعي ؟

‏إن الإعلام في وقتنا الحالي هو المنصة المؤثرة حيث إن تأثير وسائل الإعلام على المجتمع تأثير كبير، فهو يؤثر على تشكيل الثقافة وتوجيه الرأي العام، ويؤثر في سلوك الأفراد سلباً من خلال المنصات إذ يستهدف الشباب عبر الحملات الموجّهة أو المدفوعة من قبل جهة معينة بإدارة (الجيوش الإلكترونية) فيؤثر على قراراتهم واختياراتهم السياسية مما يؤدي إلى تكوين وعي سياسي غير صحيح كما يُستخدم الإعلام كوسيلة للإساءة إلى دولة بأكملها عن طريق نشر الأخبار المزيفة وإخفاء الحقائق ويُستخدم الإعلام في مواقع التواصل الاجتماعي لغرض تدمير وعي الشباب وكما نرى اليوم كيف يحاول البعض أن يشغل الفئة الشابة بأمور غير مفيدة بأمور تُضيع وقتهم وتجعل الشاب أقل نشاطاً وأضعف وغير متطور فكرياً أصبح كل همه السير نحو (الترندات) والتأثر بثقافات أخرى، وحتى الكلام ببعض المفردات الجديدة التي يعتبرها البعض (ثقافة) فهذا كله يؤثر على الشباب ويمكن استقطابهم بكل سهولة وتحقيق أهداف تلك الجهات

‏وتعد مواقع التواصل الاجتماعي واحدة من الأساليب التي يعمل بها العدو لتدمير بلد بأكمله ويعمل على تدمير الجيل الجديد ويزرع فيهم الأفكار التي يريدها حيث يصنعون جيلاً ناشئاً على أفكارهم.

‏ثانيًا: هل تتأثر السياسة بوسائل التواصل الاجتماعي

‏تأخذ السياسة حيزاً كبيراً في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث إنها تؤثر بشكل كبير على الرأي العام والاحتجاجات والحراك الشعبي،ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي استطاعوا بعض السياسيين من الحصول على قاعدة جماهيرية  حيث عند حدوث الانتخابات نرى كيف يتم الترويج في المواقع إلى بعض الشخصيات السياسية أو حتى المرشحين السياسيين من أجل جلب الأصوات هكذا سهلت مواقع التواصل عملية الترويج السياسي وهذا كله يؤثر على رأي الشباب وخصوصاً على الذين لا يمتلكون الثقافة السياسية. وأيضاً ساعدت بعض البرامج في مشاركة الافراد في النقاش في المواضيع السياسية والقضايا العامة بدون قيود .

‏ثالثاً: هل تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سلبي على الأفراد؟

‏تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي تأثيرًا سلبيًا على الأفراد، ولا سيما فئة الشباب والمراهقين إذ تسهم في التأثير على حالتهم النفسية حيث قد تؤدي إلى العزلة عن العالم الخارجي وتُسبب مشاعر الاكتئاب أو حتى الإدمان كما تجعل الأفراد أكثر إرهاقًا وكسلًا وتعمل على تشتيت الانتباه وضعف التركيز خاصةً عند الاستخدام المفرط ولفترات طويلة لمواقع التواصل الاجتماعي

‏كذلك أثرت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير على حياة الأفراد داخل المجتمع إذ يتأثر بعضهم بما يُروج له من حياة مثالية من قبل بعض صُناع المحتوى الأمر الذي انعكس سلبًا على بعض الأسر وتسبب في تفككها في بعض الحالات وذلك نتيجة تأثر بعض النساء أو الرجال بالمحتوى المتداول عبر هذه المواقع ومحاولتهم تقليده دون مراعاة للواقع الاجتماعي.

‏ماهي أبرز  المعالجات للحد من التأثير السلبي ؟

‏1. يكون لدى الشباب الوعي وثقافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وعدم التأثر بما يتم نشره وتداوله، أي يجب أن يطّلع على أكثر من مصدر موثوق والتأكد من صحة الأخبار، والابتعاد عن الصفحات المجهولة التي تنشر الإشاعات التي لا صحة لها.

‏2. أن يكون لدى الشباب المستوى الكافي من الاطلاع والثقافة السياسية، أي تعلّم المفاهيم السياسية الأساسية كالدستور والقوانين والحقوق والواجبات، والتعرّف أكثر على أنظمة الحكم وعمل كل واحدة منها وما فائدتها، وأيضاً يجب معرفة كيفية المشاركة في الانتخابات بكل نزاهة، ومعرفة عمل الأحزاب السياسية ودورها.

‏3. لكي لا يتم السيطرة على عقول المراهقين يجب مراقبة الأهل لأبنائهم، ويفضّل أن يحجبوا عنهم بعض البرامج غير المناسبة لهم.

‏4. أيضاً يجب على الجهات المسؤولة والمختصة أن تعمل على مراقبة الشخصيات المؤثرة ومحاسبة كل من يقوم بنشر شيء غير لائق أو يروّج إلى فئة معينة، أو يحرّض على نشر الكراهية بين الطوائف والأديان.

‏الـــخــا تــمــة

‏وفي الختام، نستنتج أن مواقع التواصل الاجتماعي تُعدّ أشبه بالحرب الناعمة، إذ تستخدم أساليب تمكّنها من الوصول إلى عقول الأفراد والتأثير عليهم ذهنياً ونفسياً وحتى أخلاقياً، كما تسهم في تشويه عاداتهم وتشتيت اهتمامهم، وجعلهم ينشغلون بأمور أخرى بعيدة عن الوعي الحقيقي والبناء الفكري.

‏الاسـتـنـتـاجـات :

‏1_ نستنتج مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الأفراد والشباب والمراهقين، إذ تجعلهم أكثر انعزالًا وكسلًا، كما تعمل على تشتيت انتباههم.

‏2_ نرى أيضًا مدى تأثيرها الكبير على الرأي العام والاحتجاجات في البلاد ولها دور بارز في تشكيل الوعي السياسي.

‏3_ يُستخدم الإعلام في تكوين وعي سياسي غير صحيح كما يُستخدم كوسيلة لنشر الأخبار المزيفة وإخفاء الحقائق ويؤثر في سلوك الأفراد من خلال المنصات إذ يستهدف الشباب عبر الحملات الموجهة أو المدفوعة.

‏‏

‏الــتوصــيات :

‏1_ يوصي الباحث بمتابعة الأهل لأبنائهم وعدم تركهم منعزلين مع الهاتف لفترات طويلة، ويفضّل تحديد أوقات معيّنة لاستخدام الهاتف، مع حثّهم على القيام بأنشطة مفيدة تسهم في تنمية عقولهم وتطوير أفكارهم.

‏2_ يوصي الباحث وسائل الإعلام بالعمل بكل شفافية وصدق وأمانة وتجنب نشر الأخبار الكاذبة مع تسليط الضوء على الأعمال والمشاريع والبنى التحتية التي تشهدها البلاد والعمل على نشر المحتوى الإيجابي.

‏3_ يوصي الباحث الجهات المسؤولة والرقابية بضرورة نشر التوعية حول المخاطر التي تسببها مواقع التواصل الاجتماعي والعمل على زيادة وعي الأفراد بمخاطر الإدمان الرقمي.

‏4_ يوصي الباحث الشباب بضرورة امتلاك الثقافة والوعي في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وعدم تصديق كل ما يتم نشره وتداوله وعدم تقليد الشعوب والثقافات الأخرى، لأن لكل دولة ثقافتها الخاصة.

الباحثة فدك محمد عبد الرضا الموسوي ‏

إرسال التعليق