(بين رياح الشرق وعصف الغرب ، يتأرجح العراق)

(بين رياح الشرق وعصف الغرب ، يتأرجح العراق)

في كل مرة تتصاعد فيها التوترات والصراعات في الشرق الاوسط يجد العراق نفسه في قلب العاصفة ليس بإعتباره طرفا فاعلا في تلك الصراعات ، بل لكونه ساحة تتقاطع فيها مصالح الاطراف الأخرى .

وفي ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني من جهة و الجمهورية الاسلامية الإيرانية من جهة اخرى ، عاد العراق مرة اخرى كساحة للصراع حيث تتلاطم فوق ارضه رياح الشرق والغرب ، بينما يبقى موقفه الرسمي من ذلك الصراع باهتا ومجزءا . لقد ادى هذا الصراع المحتدم بين الطرفين الى انتهاكات مباشرة للسيادة العراقية ، اذ شهدت الاجواء العراقية انتهاكا صارخا دون موافقة مسبقة من الحكومة العراقية ، ناهيك عن الضربات الجوية التي شنتها الطائرات الامريكية والصهيونية على العديد من المواقع العسكرية العراقية .

إن تلك الانتهاكات اعادت الى الاذهان سؤالا جوهريا لم يكن غائبا حول مدى قدرة العراق على حفظ سيادته وحمايته اراضيه .

وعلى صعيد آخر ، لم ينجح العراق في بلورة موقف سياسي موحد تجاه هذا الصراع ، فالمشهد السياسي العراقي يعاني من انقسام حاد في الرؤى والاصطفافات ، اذ إن هنالك قوى سياسية ترى في العلاقة مع ايران عمقا إستراتيجيا لها ، بينما ترى قوى سياسية اخرى بأن تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة الامريكية والغرب ضرورة لتعزيز أمن العراق و استقراره الاقتصادي ، وبين هذين الاتجاهين يقف تيار ثالث على الحياد .

إن هذا التباين في المواقف لم يكن مجرد اختلاف في وجهات النظر ، بل تحول الى حالة من التنازع السياسي الذي انعكس سلبا على مؤسسات الدولة وقراراتها . إن التحدي الكبير الذي يواجه العراق اليوم يكمن في عدم مقدرته على بناء موقف وطني موحد يضع مصلحة العراق فوق كل الحسابات الفئوية والحزبية ذلك لان الدولة التي تحافظ على سيادتها هي تلك التي تمتلك قرارا سياسيا موحدا ومؤسسات قادرة على فرض ذلك القرار .

وبين رياح الشرق وعصف الغرب يبقى السؤال مفتوحا : هل يستطيع العراق ان يتحول من ساحة للصراعات الى دولة تمتلك زمام قرارها ؟

أم انه سيظل متأرجحا بين المحاور كلما اشتدت الصراعات .

الباحث: حيدر عادل هاشم

إرسال التعليق