(الانتخابات في العراق بين هوية المواطنة والانتماء الطائفي)

(الانتخابات في العراق بين هوية المواطنة والانتماء الطائفي)

 

الباحث مؤمل عادل عيدان

تعدالانتخابات ركيزةً أساسيةً ونواةَ الديمقراطية، فهي القلب النابض لها، والوسيلة التي يُعبّر من خلالها المواطن عن إرادته. ويعتمد نجاحها على مدى وعي الناخبين وإدراكهم لمسؤوليتهم.

وبعد سقوط النظام السابق عام 2003، دخل العراق مرحلةً جديدة في ظلّ تعددية سياسية تمثلت بإجراء انتخابات، لكنّ هذه الانتخابات كشفت عن صراعٍ عميقٍ بين الطبقة السياسية في ظلّ غياب مشروع الدولة المدنية المبنية على أساس المواطنة، وتغلب الانتماءات المذهبية على المشهد السياسي.

إنّ هوية المواطنة تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات، وعلى الولاء للوطن الذي يتجاوز الفوارق الدينية والعرقية. لكنّ النظام السياسي بعد عام 2003 أفرز محاصصةً طائفية تمّ من خلالها توزيع المناصب على أسسٍ طائفيةٍ وعرقية.

في انتخابات عام 2005 ظهرت بشكلٍ بارز ظاهرةُ التصويت الطائفي، إذ ركّز الناخبون على الهوية المذهبية بدلاً من الهوية الوطنية التي، كما ذُكر، تتجاوز الانتماءات الضيقة. واستمرّ الوضع على هذا النحو في الانتخابات اللاحقة، ومع مرور الوقت بدأت المؤشرات تُظهر تغيراً تدريجياً في وعي الناخبين، خصوصاً بعد الاحتجاجات الشعبية عام 2019، التي أكدت رفض المحاصصة ورفعت شعار المواطنة وإقامة دولةٍ مدنية. وقد انعكس ذلك في انتخابات عام 2021 التي شهدت مشاركة قوى مدنيةٍ عابرةٍ للطائفية، عبّرت عن برامج انتخابية ذات طابعٍ وطني.

إنّ تجاوز الانقسام الطائفي في الانتخابات العراقية يجب أن يكون من خلال إصلاح النظام الانتخابي، وتشجيع المواطنين على المشاركة عبر شعاراتٍ وطنيةٍ غير طائفية أو مذهبية، فضلاً عن ترسيخ قيم المواطنة في الإعلام والتعليم، وبناء جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وفي الختام، يمكن القول إنّ العراق اليوم يقف على مفترق طرقٍ بين ترسيخ هوية المواطنة واستمرار الانتماء الطائفي اللّاوطني الذي يُعمّق الانقسام الداخلي. ولا يمكن أن تُترسّخ الديمقراطية في بيئةٍ تُبنى سياساتها على أسسٍ مذهبيةٍ وطائفية؛ فالمواطنة هي الشرطُ الأول لبناء دولةٍ مستقرة، والانتخاباتُ الحرة الواعية هي طريقُ العراقيين نحو هذا الهدف

إرسال التعليق