(الحرب الامريكية -الاسرائيلية ضد ايران: بين حسابات إسقاط النظام وإمكانيات تحقيق الأهداف)

(الحرب الامريكية -الاسرائيلية ضد ايران: بين حسابات إسقاط النظام وإمكانيات تحقيق الأهداف)

 

تعد الحرب الجارية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الاسرائيلي على ايران حرب كان من المرجح حدوثها منذ حرب ال12 يوم. لكن ما لم يكن معلوم هو متى تبدأ الحرب وكيف؟.

وفي صباح يوم 28/شباط بدأت الحرب بسيناريو لم يكن متوقع من الكثيرين ، اذ نفذت امريكا والكيان هجوم دقيق على اجتماع كان من أبزر الحاضرين المرشد الأعلى وبعض القيادات العليا، ووفق وضوء ذلك اتضح ان امريكا والكيان كان هدفهما اغتيال رأس الهرم الذي سيؤدي إلى انهيار النظام السياسي الإيراني، لكن يبدو ان رهانهم على ذلك لم ينجح.

فمنذ من اليوم الاول اتضح ان غياب علي خامنئي لا يؤدي إلى انهيار سريع في النظام السياسي الايراني سواء على مدى القريب او المدى المتوسط. وان تأثير غيابه لا يتجاوز التأثير النفسي .

وهذا ما حاولت ايران ايصاله في اليوم الاول،اذ لم تعلن عن استشهاده الا بعد تنفيذ رد ناجح نسبيًا، من اجل تجاوز صدمة اغتياله، ( واوصلت رسالة من اليوم الاول مفادها كل هذا حدث بغياب المرشد).

وما يعزز هذا الافتراض، ان علي خامنئي ليس رجلًا عسكريًا ولا مخططاً استراتيجيًا ولا هو من يضع الاستراتيجيات العسكرية ولا هو الذي يضع الخطوط السياسية والدبلوماسية الخارجية (أي هناك الكثير من المؤسسات المختصة). بل هو الحافظ لعقيدة الثورة الإيرانية، ويعد رمزاً يقف فوق هرم السلطة الدينية والسياسية (اي انهُ رمز روحي، ان صح التعبير). ولا يختلف الكثيرون عن تأثيره واهميته من اجل استدامة النظام السياسي الايراني، وقد يُحدث غيابه اختلالاً داخل النظام لكن لا يصل لدرجة انهياره بشكل متسارع. وما يجهض رهانهم هذا هو انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً.

وكما ارى ان دونالد ترامب ونتنياهو قد أخطأوا كثيراً في حساباتهم، وذلك عندما ظنا ان اغتيال المرشد سيؤدي إلى تعزيز دور المعارضة، وقيام انتفاضة شعبية داخلية وبالتالي انهيار النظام، كما ان اغتيال المرشد من جهة،  واعلانهما الصريح عن هدفهما بانهاء النظام الايراني من جهة اخرى، دفع القيادات الايرانية للتخلي عن الحسابات السياسية والدبلوماسية. وبالتالي وسعت ايران بنك اهدافها وما صاحبها من دقة التنفيذ من خلال استهداف قواعد ومصالح اميركية بشكلٍ دقيق ومختلف جذريًا عن حرب ال١٢ يوم. ، الا ان هناك الكثير من الاشياء التي لم تفعلها ايران بعد.

اما بخصوص حزب الله، فان ما يقوم به شي ملفت، ويدل على ان الحزب نجح في تعزيز قدراته وامكانياته العسكرية. على الرغم من محاولة الكيان وامريكا تحيده وعزله، وادعت سابقًا انها نجحت في ذلك من خلال استهداف قياداته وقطع مصادر تمويه.

اما اميركا  والكيان، الى الان لم يحققوا الهدف المنشود الا وهو اسقاط النظام السياسي الايراني، ويبدوا ان رهانهم على اعادة سيناريو فنزويلا في ايران لم ينجح، وهذا هو المتوقع. مما دفعهما لتكرار الأهداف التي ادعوا تحقيقها في الحرب السابقة، المتمثلة بانهاء البرنامج النووي.

علاوةً على ذلك، لكون امريكا لا تدخل حرب بهدف محدد او هدف واحد، ففي هذا الحرب  تسعى لتحقيق الهدف الذي عملت عليه منذ اعتقال مادورو،  المتمثل بقطع التوريد الطاقوي عن الصين. من خلال تغيير توجهات الدول الحليفة للصين والموردة لها. وهي محاولة لعرقلة التنامي الصيني. على الرغم من ذلك، فان ايران صدرت للصين ما يقارب 11 مليون برميل نفط عبر مضيق هرمز منذ انطلاق هذه الحرب وفق بيانات (CNBC).

وربما خنق الصين يعد هدفا امريكيا واسقاط النظام السياسي الايراني هدفا اسرائيلياً. والطرفان يعملان على تحقيق هذه الاهداف من خلال هذه الحرب.

أما في ما يخص مدى تأثير ارتفاع النفط على الاقتصاد الأميركي، فعلى الرغم تأكيد دونالد ترامب على ان امريكا المنتج والمصدر الأكبر للنفط وان ارتفع النفط سيسهم تطوير الاقتصادات الاميركية، لكن في نفس الوقت ان النفط او مشتقاته سترتفع أسعاره على المستهلك الاميركي وهذه هي المفارقة التي لم يذكها دونالد ترامب.

واخيراً، ان النجاح الامريكي-الاسرائيلي في هذه الحرب يتبلور حول تحقيق الاهداف التي سبق ذكرها،  وهي اسقاط النظام الايراني والقضاء على البرنامج الصاروخي والحزب. اما النجاح الايراني يتبلور حول عدم تحقيق جميع هذه الاهداف او اغلبها من قبل امريكا والكيان.

الباحث: سعد محسن

إرسال التعليق